الدكتور أحمد الشلبي
139
مقارنة الأديان ، اليهودية
سليمان : ورث سليمان ملك أبيه ، ومنحه الله من أفضاله ونعمه ألوانا تدعو للدهشة والعجب . وقد ذكر القرآن الكريم صور هذه المنح العظيمة ، وفيما يلي قبس من هذا الفيض الرباني الزاخر نقتبسه من الذكر الحكيم : - وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ، وكنا لحكمهم شاهدين . ففهمناها سليمان ، وكلا آتينا حكما وعلما ، وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين ، وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ، ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شئ عالمين ، ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين ( 1 ) . ويقول المفسرون عن حكم داود وسليمان في الحرث إن زرعا ناضجا أكلته ليلا غنم لغير أصحابه ، فشكا أصحاب الزرع غرماءهم إلى داود وعنده سليمان ، فحكم داود بالغنم لأصحاب الزرع عوضا عن التلف . قال سليمان : غير هذا أرفق ، فسئل : ماذا يرى ؟ فقال تدفع الغنم لصاحب الزرع عاما ينتفع بألبانها وأشعارها وأولادها ، وفي خلال هذا العام تدفع الأرض لصاحب الغنم ليعيد زرعها وتنميتها . وبعد العام يسترد كل ماله . وأخذ داود بذلك . - وورث سليمان داود وقال : يا أيها الناس علمنا منطق الطير ، وأوتينا من كل شئ ، إن هذا لهو الفضل المبين ، وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة الأنبياء الآيات 78 - 82 . ( 2 ) سورة النمل الآيتان 16 - 17 .